Yahoo!

تراجم مختصرة لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن للشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر حفظه الله تعالى

كتبها محمد ، في 20 حزيران 2010 الساعة: 02:30 ص

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :
فهذه تراجم مختصرة لأمهات المؤمنين مستلة من كتاب الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر حفظه الله تعالى (تأملات في قوله تعالى ( وأزواجه أمهاتهم )، مع التنبيه على بعض المسائل المتعلقة بأمهات المؤمنين رضي الله عنهن.

قال الشيخ حفظه الله تعالى :

المسألة الحادية عشرة: في ذكر عدد أزواجه صلى الله عليه وسلم والتعريف بهن رضي الله عنهن :
لا ريب أن من تمام تدبر الآية معرفة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعددهن وشيء من حياتهن رضي الله عنهن ، وكتب السيرة والتراجم حافلة ببيان ذلك ، لكن المفيد هنا أن نشير إلى شيء من ذلك ولو على وجه الاختصار (1) .
عدد أزواجه صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة امرأة توفي في حياته اثنتان منهن ، ومات صلى الله عليه وسلم عن التسع الباقيات .
1 - أولهن خديجة بنت خويلد القرشية الأسدية ، تزوجها قبل النبوة ولها أربعون سنة ، ولم يتزوج عليها حتى ماتت ، وأولاده كلهم منها إلا إبراهيم رضي الله عنه فإنه من سريته مارية ، وهي التي آزرته على النبوة وجاهدت معه ، وواسته بنفسها ومالها ، وماتت قبل الهجرة بثلاث سنين .
ومن خصائصها : أن الله سبحانه بعث إليها السلام مع جبريل فبلغها النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: « أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ، هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب ، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني ، وبشرها ببيت في الجنة من قصب ، لا صخب فيه ولانصب » (2) .
ومن خصائصها: أنها لم تسؤه قط ولم تغاضبه ، ولم ينلها منه إيلاء ولا عتب قط ولا هجر .
ومن خصائصها: أنها أول امرأة آمنت بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم من هذه الأمة .

2 - ثم تزوج بعد موتها بأيام سودة بنت زمعة بن قيس القرشية رضي الله عنها ، وكبرت عنده ، وأراد طلاقها فوهبت يومها لعائشة رضي الله عنها ، فأمسكها (3) ، وهذا من خواصها أنها آثرت يومها حب النبي صلى الله عليه وسلم تقربا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبا له ، وإيثارا لمقامها معه ، فكان يقسم لنسائه ولا يقسم لها ، وهي راضية بذلك ، مؤثرة لرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها ، وتوفيت في آخر خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعنها ، وعن الصحابة أجمعين .
3 - ثم تزوج عائشة بنت أبي بكر ، الصديقة بنت الصديق ، في شوال قبل الهجرة بسنتين وقيل بثلاث وهي بنت ست سنين ، وبنى بها بالمدينة أول مقدمه في السنة الأولى وهي بنت تسع سنين ، وقد عرضها عليه الملك قبل نكاحها في سرقة من حرير ، ففي الصحيحين عنها رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
« أريتك في المنام مرتين إذا رجل يحملك في سرقة من حرير ، فيقول: هذه امرأتك . فأكشف فإذا هي أنت . فأقول: إن يكن هذا من عند الله يمضه » (4) .
ومن خصائصها : أنها كانت أحب أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه ، كما ثبت عنه ذلك في البخاري ومسلم ، وقد « سئل: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة " قيل: فمن الرجال؟ قال: " أبوها » (5) .
ومن خصائصها أيضا: أنه لم يتزوج امرأة بكرا غيرها ، وقد جاء في البخاري « عن عائشة رضي الله عنها قالت: "قلت يا رسول الله ، أرأيت لو نزلت واديا فيه شجرة قد أكل منها ، وشجرة لم يؤكل منها ، ففي أيها كنت ترتع بعيرك ، قال: " في التي لم يرتع فيها » (6) . تعني أنه لم يتزوج بكرا غيرها .
ومن خصائصها: أنه كان ينزل عليه الوحي صلى الله عليه وسلم وهو في لحافها دون غيرها . ففي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « يا أم سلمة ! لا تؤذيني في عائشة ، فإني والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها » (7) .
ومن خصائصها: أن الله سبحانه برأها مما رماها به أهل الإفك ، وأنزل في عذرها وبراءتها وحيا يتلى في محاريب المسلمين وصلواتهم إلى يوم القيامة ، وشهد لها بأنها من الطيبات ، ووعدها المغفرة والرزق الكريم ، وكانت رضي الله عنها تتواضع وتقول: " ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بوحي يتلى . . . " ( .
ومن خصائصها: أنها كانت أفقه نسائه صلى الله عليه وسلم وأعلمهن ، بل أفقه نساء الأمة وأعلمهن على الإطلاق ، وكان الأكابر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرجعون إلى قولها ويستفتونها .
ومن خصائصها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتها ، وفي يومها ، وبين سحرها ونحرها ، ودفن في بيتها (9) .
وقد مات عنها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هل الشيخ محمد عبد الوهاب يبغض آل البيت ؟

كتبها محمد ، في 20 حزيران 2010 الساعة: 02:26 ص

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر حفظه الله تعالى :
الإمام المصلح والشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله يتهمه بعض المغرضون أنه يبغض آل البيت، والسبب أن علماء السنة قاطبة لا يعطون آل البيت ولا غيرهم شيئاً من خصائص الله، فخصائص الله لله، بعيدون عن الغلو.
وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رزقه الله بستة من الولد وبنت ، سماهم :
عبد الله وإبراهيم والحسن والحسين وعلي وفاطمة وعبد العزيز.
عبد العزيز ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتبها محمد ، في 14 حزيران 2010 الساعة: 21:07 م

بسم الله الرحمن الرحيم

ترجمة الإمام المحدث الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى:

اسمه ونسبه ومولده ونشأته:
فضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي اليربوعي، أبو علي الزاهد، أحد صلحاء الدنيا وعبادها. تهذيب الكمال للمزي - (23 / 281)
ولد بسمرقند ونشأ بأبيورد - مدينة بين سرخس ونسا- بعد سنة 100هـ تقريباً-، وكتب الحديث بالكوفة وتحول إلى مكة فسكنها ومات بها.
قصة توبته :
ذكر بعض من ترجم لهذا الإمام أنه كان قاطع طريق، ثم تاب بعد ذلك وأصبح من العلماء الأجلاء، وهذه قصة توبته.
قال أبو عمار الحسين بن حريث عن الفضل بن موسى: كان الفضيل بن عياض شاطراً ( [1]) يقطع الطريق بين أبيورد وسرخس،
وكان سبب توبته أنه عشق جارية فبينا هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع تاليا يتلو (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله) الحديد (16). فلما سمعها قال: بلى يا رب، قد آن، فرجع فآواه الليل إلى خربه فإذا فيها سابلة فقال بعضهم: نرتحل وقال بعضهم: حتى نصبح، فإن فضيلا على الطريق يقطع علينا قال: ففكرت وقلت: أنا أسعى بالليل في المعاصي وقوم من المسلمين هاهنا يخافونني، وما أرى الله ساقني إليهم إلا لارتدع، اللهم إني قد تبت إليك، وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام. تهذيب الكمال للمزي - (23 / 286).

وأورد الإمام الذهبي هذه القصة بنحوها فقال :
قال إبراهيم بن الليث: حدثنا المحدث علي بن خشرم قال: أخبرني رجل من جيران الفضيل من أبيورد، قال: كان الفضيل يقطع الطريق وحده، فبينا هو ذات لليلة، وقد انتهت إليه القافلة، فقال بعضهم: اعدلوا بنا إلى هذه القرية، فإن الفضيل يقطع الطريق.
فسمع ذلك، فأرعد، فقال: يا قوم جوزوا، والله لاجتهدن أن لا أعصي الله.
قال الإمام الذهبي معلقاً على هذه القصة :
وروي نحوها من وجه آخر، لكنه في الاسناد ابن جهضم، وهو هالك.
وبكل حال: فالشرك أعظم من قطع الطريق، وقد تاب من الشرك خلق صاروا أفضل الأئمة.
فنواصي العباد بيد الله تعالى، وهو يضل من يشاء، ويهدي إليه من أناب. سير أعلام النبلاء - (8 / 437-43 وانظر كتاب
التوابين - (1 / 5 لا بن قدامة


مكانته وثناء العلماء عليه :

قال الإمام الذهبي : الفضيل بن عياض الامام القدوة شيخ الاسلام أبو على التميمي اليربوعي المروزي شيخ الحرم.( تذكرة الحفاظ - (1 / 245)
وقال إبراهيم بن محمد الشافعي: سمعت سفيان بن عيينة يقول: فضيل ثقة.
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: قال عبد الرحمان بن مهدي: فضيل بن عياض رجل صالح ولم يكن بحافظ ([2] ).
وقال العجلي: كوفي، ثقة، متعبد، رجل صالح، سكن مكة.
وقال الحسين بن إدريس الانصاري، عن محمد بن عبدالله ابن عمار: ليت فضيلا كان يحدثك بما يعرف.
قلت: ترى حديثه حجة ؟ قال: سبحان الله.
وقال أبو حاتم : صدوق.
وقال النسائي: ثقة مأمون، رجل صالح.
وقال الدار قطني: ثقة.
وقال محمد بن سعد : كان ثقة نبيلاً فاضلاً عابداً ورعاً كثير الحديث.
وقال عبد الله ابن المبارك يقول: رأيت أعبد الناس، ورأيت أورع الناس، ورأيت أعلم الناس، ورأيت أفقه الناس.
فأما أعبد الناس فعبد العزيز بن أبي رواد، وأما أورع الناس فالفضيل بن عياض، وأما أعلم الناس فسفيان الثوري، وأما أفقه الناس فأبو حنيفة، ثم قال: ما رأيت في الفقه مثله.
وقال إبراهيم بن شماس عن ابن المبارك: ما بقي على ظهر الأرض عندي أفضل من الفضيل بن عياض.
وقال أبو السري نصر بن المغيرة البخاري: سمعت إبراهيم بن شماس يقول: رأيت أفقه الناس، وأورع الناس، وأحفظ الناس.
فأما أحفظ الناس فابن المبارك، وأما أورع الناس فالفضيل بن عياض، وأما أفقه الناس فوكيع بن الجراح.
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة، عن عبيدالله بن عمر القواريري: أفضل من رأيت من المشايخ: بشر بن منصور السليمي، وفضيل بن عياض، وعون بن معمر، وحمزة بن نجيح.
وقال النضر بن شميل: سمعت هارون الرشيد يقول: ما رأيت في العلماء أهيب من مالك بن أنس، ولا أورع من الفضيل بن عياض.
وقال أحمد بن أبي الحواري، عن الهيثم بن جميل: سمعت شريك بن عبدالله يقول: لم يزل لكل قوم حجة في أهل زمانهم، وإن فضيل بن عياض حجة لأهل زمانه.

وقال عبد الصمد بن يزيد الصائغ مردوية: قال لي عبدالله بن المبارك: إن الفضيل بن عياض صدق الله فأجرى الحكمة على لسانه فالفضيل ممن نفعه علمه.

وقال أبو بكر المقاريضي المذكر: سمعت بشر بن الحارث يقول: عشرة ممن كانوا يأكلون الحلال لا يدخلون بطونهم إلا حلال ولو استفوا التراب والرماد: قلت: من هم يا أبا نصر ؟ قال: سفيان الثوري، وإبراهيم بن أدهم، وسليمان الخواص، ويوسف بن أسباط، وأبو معاوية نجيح الخادم، وحذيفة بن قتادة المرعشي، وداود الطائي، ووهيب بن الورد، وفضيل بن عياض، وعلي بن فضيل.
وقال إسماعيل بن يزيد عن إبراهيم بن الاشعث: ما رأيت أحدا كان الله في صدره أعظم من الفضيل بن عياض، كان إذا ذكر الله، أو ذكر عنده أو سمع القرآن ظهر به الخوف والحزن، وفاضت عيناه، وبكى حتى يرحمه من بحضرته، وكان دائم الحزن شديد الفكرة.
ما رأيت رجلا يريد الله بعلمه وعمله وأخذه وعطائه ومنعه وبذله وبغضه وحبه وخصاله كلها غيره.
وقال أيضا عنه: كنا إذا خرجنا مع الفضيل في جنازة لا يزال يعظ ويذكر ويبكي كأنه مودع أصحابه ذاهب إلى الآخرة حتى يبلغ المقابر فيجلس، فكأنه بين الموتى جلس من الحزن والبكاء حتى يقوم، وكأنه رجع من الاخرة يخبر عنها (تهذيب الكمال للمزي - (23 / 286-290).
وقال إبراهيم بن الأشعث: رأيت ابن عيينة يقبل يد الفضيل بن عياض مرتين.
وعن ابن أبي عمر قال: ما رأيت بعد الفضيل أعبد من وكيع.
وعن ابن المبارك قال: إذا نظرت إلى الفضيل، جدد لي الحزن، ومقت نفسي، ثم بكى.
وقال أبو سعيد المفضل بن محمد الجندي : حدثنا إسحاق ابن إبراهيم الطبري، قال: ما رأيت أحدا كان أخوف على نفسه ولا أرجى للناس من الفضيل، كانت قراءته حزينة، شهية، بطيئة مترسلة، كأنه يخاطب إنسانا، وكان إذا مر بآية فيها ذكر الجنة يردد فيها، وسأل.
وكانت صلاته بالليل أكثر ذلك قاعدا، يلقي له حصير في مسجده، فيصلي من أول الليل ساعة ثم تغلبه عينه فيلقي نفسه على الحصير فينام قليلا، ثم يقوم، فإذا غلبه النوم نام، ثم يقوم هكذا حتى يصبح، وكان دأبه إذا نعس أن ينام.
ويقال: أشد العبادة ما كان هكذا.
وكان صحيح الحديث، صدوق اللسان، شديد الهيبة للحديث إذا حدث (( سير أعلام النبلاء - (8 / 43

اتهامه برواية أحاديث تذم عثمان رضي الله عنه :
ذكر بعض الرواة-هو قطبة بن العلاء -أن الفضيل روى أحاديث تذم عثمان بن عفان رضي الله عنه، وهو اتهام باطل رده العلماء و انتقدوه ودافعوا عن الفضيل رحمه الله.
قال الأمام الذهبي رحمه الله تعالى :
ولا عبرة بما نقله أحمد بن أبي خيثمة، سمعت قطبة بن العلاء يقول: تركت حديث فضيل بن عياض، لانه روى أحاديث أزرى على عثمان بن عفان.
قلت- أي الذهبي-: فلا نسمع قول قطبة، ليته اشتغل بحاله، فقد قال البخاري: فيه نظر، وقال النسائي وغيره: ضعيف.
وأيضا فالرجل- أي الفضيل- صاحب سنة واتباع.
قال أحمد بن أبي خيثمة: حدثنا عبد الصمد بن يزيد الصائغ، قال: ذكر عند الفضيل وأنا أسمع الصحابة، فقال: اتبعوا فقد كفيتم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم.
قلت- أي الذهبي-: إذا كان مثل كبراء السابقين الاولين قد تكلم فيهم الروافض والخوارج، ومثل الفضيل يتكلم فيه، فمن الذي يسلم من ألسنة الناس، لكن إذا ثبتت إمامة الرجل وفضله، لم يضره ما قيل فيه، وإنما الكلام في العلماء مفتقر إلى وزن بالعدل والورع.
وهل يراد من العلم إلا ما انتهى إليه الفضيل رحمة الله عليه ؟. ((سير أعلام النبلاء - (8 / 44).
وقال أيضا في (الميزان): شيخ الحرم وأحد الأثبات مجمع على ثقته وجلالته، ولا عبرة بما رواه أحمد بن أبي خيثمة، قال: سمعت قطبة بن العلاء يقول: تركت حديث فضيل بن عياض، لانه روى أحاديث أزرى فيها عثمان رضي الله عنه فمن قطبة ؟ وما قطبة حتى يجرح، وهو هالك ! ! (الذهبي- ميزان الاعتدال- 3 / الترجمة 676
وقال ابن حجر في (التهذيب): ولم يلتفت أحد إلى قطبة في هذا (8 / 296).

شيوخه وتلاميذه ( [3]):

حدث عن منصور بن المعتمر وبيان بن بشر وابان بن ابي عياش وابي هارون العبدي وحصين بن عبد الرحمن وعطاء بن السائب وطبقتهم بالكوفة.
روى عنه ابن المبارك ويحيى القطان والقعنبي والشافعي وأسد بن موسى وقتيبة وبشر الحافي ومسدد ويحيى بن يحيى التميمي وأحمد بن المقدام وخلق كثير.

من أقواله ومواعظه :
قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى :
وللفضيل رحمه الله مواعظ، وقدم في التقوى راسخ (سير أعلام النبلاء - (8 / 442)
فمن مواعظه وأقواله :

قال عبد الصمد بن يزيد مردويه: سمعت الفضيل بن عياض يقول: لم يتزين الناس بشئ أفضل من الصدق وطلب الحلال.
فقال له علي-ابنه-: يا أبة إن الحلال عزيز: قال الفضيل: يا بني وإن قليله عند الله كثير.
وقال سري بن المغلس السقطي: سمعت الفضيل بن عياض يقول: من خاف الله لم يضره أحد، ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد.
وقال الفيض بن إسحاق الرقي: سمعت الفضيل بن عياض، وسأله عبدالله بن مالك، فقال: يا أبا علي ما الخلاص مما نحن فيه ؟ فقال الفضيل: أخبرني من أطاع الله هل تضره معصية أحد ؟ قال: لا.
قال: فمن يعصي الله هل تنفعه طاعة أحد ؟ قال: لا.
قال: هو الخلاص إن أردت الخلاص.
وقال إبراهيم بن الأشعث : سمعت الفضيل بن عياض يقول: إن رهبة العبد من الله على قدر علمه بالله، وإن زهادته في الدنيا على قدر رغبته في الاخرة.
قال وسمعت الفضيل بن عياض يقول: من عمل بما علم استغنى عما لا يعلم، ومن عمل بما علم وفقه الله لما لا يعلم.
قال: وسمعت الفضيل يقول: من ساء خلقه شأن دينه وحسبه ومرؤته.
قال: وسمعت الفضيل يقول: أكذب الناس العائد في ذنبه، وأجهل الناس المذل بحسناته، وأعلم الناس بالله أخوفهم منه.
قال : وسمعت الفضيل يقول: لن يكمل عبد حتى يؤثر دينه على شهوته، ولن يهلك عبد حتى يؤثر شهوته على دينه.
وقال محمد بن عبدويه: سمعت الفضيل بن عياض يقول: ترك العمل من أجل الناس رياء والعمل من أجل الناس شرك، والاخلاص: أن يعافيك الله عنهما.
وقال سلم بن عبدالله الخراساني: سمعت الفضيل بن عياض يقول: إنما أمس مثل، واليوم عمل، وغدا أمل.
وقال الفيض بن إسحاق الرقي: قال الفضيل بن عياض: والله ما يحل لك أن تؤذي كلباً ولا خنزيراً بغير حق، فكيف تؤذي مسلما ؟ !
وقال أبو بكر بن عفان: سمعت فضيل بن عياض يقول: لا يكون العبد من المتقين حتى يأمنه عدوه.
وقال محمد بن أبي القاسم مولى بني هاشم: قال الفضيل ابن عياض: بقدر ما يصغر الذنب عندك كذلك يعظم عند الله، وبقدر ما يعظم عندك كذلك يصغر عند الله.(تهذيب الكمال)
قال ابن المبارك ما بقى على ظهر الأرض أفضل من الفضيل. تذكرة الحفاظ - (1 / 246)
وقال عبد الصمد مردويه سمعت الفضيل يقول: من جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة.
قال عبد الله بن خبيق قال الفضيل تباعد من القراء فإنهم ان أحبوك مدحوك بما ليس فيك، وان غضبوا شهدوا عليك وقبل منهم.
وقال محمد بن علي بن شقيق: حدثنا أبو إسحاق قال: قال الفضيل: لو خيرت بين أن أعيش كلباً وأموت كلبا، ولا أرى يوم القيامة، لاخترت ذلك.
وقال فيض بن إسحاق: سمعت الفضيل يقول: والله لان أكون ترابا أحب إلي من أن أكون في مسلاخ أفضل أهل الارض، وما يسرني أن أعرف الأمر حق معرفته، إذاً لطاش عقلي.
وقال إسحاق بن إبراهيم الطبري: سمعت الفضيل يقول: لو قلت: إنك تخاف الموت ما قبلت منك، لو خفت الموت ما نفعك طعام ولا شراب، ولا شئ.
ما يسرني أن أعرف الأمر حق معرفته إذاً لطاش عقلي، ولم أنتفع بشئ.
وقال عبد الصمد بن يزيد: سمعت الفضيل يقول: لا تجعل الرجال أوصياءك، كيف تلومهم أن يضعيوا وصيتك، وأنت قد ضيعتها في حياتك.
وسمعته يقول: إذا أحب الله عبدا، أكثر غمه، وإذا أبغض عبدا، وسع عليه دنياه.
وقال إبراهيم بن الاشعث: سمعت الفضيل يقول: من أحب أن يذكر لم يذكر، ومن كره أن يذكر ذُكر.
وسمعته يقول: وعزته، لو أدخلني النار ما أيست.
وسمعته وقد أفضنا من عرفات يقول: واسوأتاه والله منك - وإن عفوت.
وسمعته يقول: الخوف أفضل من الرجاء مادام الرجل صحيحا، فإذا نزل به الموت، فالرجاء أفضل.
قال الذهبي معلقاً: ((قلت: وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: " لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله " ( [4]).
روى أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن علي بن الحسن قال: بلغ الفضيل أن حريزاً يريد أن يأتيه، فأقفل الباب من خارج، فجاء فرأى الباب مقفلا، فرجع، فأتيته، فقلت له: حريز.
قال: ما يصنع بي، يظهر لي محاسن كلامه، وأظهر له محاسن كلامي، فلا يتزين لي، ولا أتزين له، خير له.
ثم قال علي: ما رأيت أنصح للمسلمين، ولا أخوف منه، ولقد رأيته في المنام قائما على صندوق يعطي المصاحف، والناس حوله، فيهم: سفيان بن عيينة، وهارون أمير المؤمنين، فما رأيته يودع أحدا، فيقدر أن يتم وداعه.
قال فيض بن وثيق : سمعت الفضيل يقول: إن استطعت أن لا تكون محدثا ولا قارئا، ولا متكلما.
إن كنت بليغا، قالوا: ما أبلغه، وأحسن حديثه، وأحسن صوته، فيعجبك ذلك، فتنتفخ، وإن لم تكن بليغا، ولا حسن الصوت، قالوا: ليس يحسن يحدث، وليس صوته بحسن، أحزنك ذلك، وشق عليك، فتكون مرائيا، وإذا جلست، فتكلم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تحقيق موقف علي بن أبي طالب من خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنهما

كتبها محمد ، في 14 تموز 2009 الساعة: 02:47 ص

http://www.ajurry.com/vb/showthread.php?t=8878 

يمكنك متابعة البحث من هنا

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

انفلونزا الخنازير أم الطاعون-الموت- الأسود أيهما أشد فتكاً؟

كتبها محمد ، في 5 أيار 2009 الساعة: 07:48 ص

انظر الرابط

http://www.ajurry.com/vb/showthread.php?t=8200

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الهولوكوست

كتبها محمد ، في 9 تشرين الثاني 2008 الساعة: 04:06 ص


الهولوكوست :
يُستخدَم مصطلح «الإبادة» في العصر الحديث ليدل على محاولة القضاء على أقلية أو طائفة أو شعب قضاء كاملاً. ويُطلَق مصطلح «إبادة اليهود» (بالإنجليزية: إكستيرمينيشن أوف ذا جوز extermination of the Jews) في الخطاب السياسي الغربي على محاولة النازيين التخلص أساساً من أعضاء الجماعات اليهودية في ألمانيا وفي البلاد الأوربية (التي وقعت في دائرة نفوذ الألمان) عن طريق تصفيتهم جسدياً (من خلال أفران الغاز). وتُستخدَم أيضاً كلمة «جينوسايد » genocide وهي من مقطعين «جينو» من الكلمة اللاتينية «جيناس »genus» بمعنى «نوع» و«كايديس» caedes بمعنى «مذبحة».
وتُستخدَم أيضاً عبارة «الحل النهائي» للإشارة إلى «المخطط الذي وضعه النازيون لحل المسألة اليهودية بشكل جذري ونهائي ومنهجي وشامل عن طريق إبادة اليهود، أي تصفيتهم جسدياً».
ويُشار إلى الإبادة في معظم الأحيان بكلمة «هولوكوست» وهي كلمة يونانية تعني «حرق القربان بالكامل» (وتُترجم إلى العبرية بكلمة «شواه»، وتُترجم إلى العربية أحياناً بكلمة «المحرقة»). وكانت كلمة «هولوكوست» في الأصل مصطلحاً دينياً يهودياً يشير إلى القربان الذي يُضحَّى به للرب، فلا يُشوى فقط بل يُحرق حرقاً كاملاً غير منقوص على المذبح، ولا يُترك أي جزء منه لمن قدَّم القربان أو للكهنة الذين كانوا يتعيشون على القرابين المقدمة للرب. ولذلك، كان الهولوكوست يُعّدُّ من أكثر الطقوس قداسة، وكان يُقدَّم تكفيراً عن جريمة الكبرياء. ومن ناحية أخرى، كان الهولوكوست هو القربان الوحيد الذي يمكن للأغيار أن يُقدِّموه.
ومن العسير معرفة سر اختيار هذا المصطلح، ولكن يمكننا أن نقول إن المقصود عموماً هو تشبيه « الشعب اليهودي » بالقربان المحروق أو المشوي وأنه حُرق لأنه أكثر الشعوب قداسة. كما أن النازيين، باعتبارهم من الأغيار، يحق لهم القيام بهذا الطقس. أو ربما وقع الاختيار على هذا المصطلح ليعني أن يهود غرب أوربا أُحرقوا كقربان الهولوكوست في عملية الإبادة النازية ولم يبق منهم شيء، فهي إبادة كاملة بالمعنى الحرفي. ولكن حينما تستخدم الجماعات المسيحية الأصولية (الحرفية) في الولايات المتحدة كلمة «هولوكوست» فهي تركز على جريمة الكبرياء، إذ ترى أن الإبادة عقاب عادل حاق باليهود بسبب صلفهم وغرورهم وكبريائهم.
ويُشار إلى الإبادة أحياناً بأنها «حُربان» وهي كلمة عبرية تُستخدَم للإشارة إلى «هدم الهيكل»، فكأن الشعب اليهودي هنا هو الهيكل، أو البيت الذي يحل فيه الإله، والإبادة هي تهديم بيت الإله. وهذه الكلمة تُدخل حادثة الإبادة التاريخ اليهودي المقدَّس.
وفي الوقت الراهن، تُستخدَم كلمة «هولوكوست» في اللغات الأوربية للإشارة إلى أية كارثة عظمى. فيشير الصهاينة، على سبيل المثال، إلى «الزواج المختلط» بين اليهود بأنه «الهولوكوست الصامت» (بالإنجليزية: سايلانت هولوكوست silent Holocaust). وحينما يُصعِّد العرب من مقاومتهم للمستوطنين الصهاينة فإنهم ـ حسب المصطلح الصهيوني ـ يهددونهم بالهولوكوست. ( [1]).
يرد في وسائل الإعلام الغربية رقم «ستة ملايين» باعتباره عدد ضحايا الإبادة النازية لليهود. وقد استقر الرقم تماماً حتى أصبح من البدهيات، ولكن هناك رفضاً مبدئياً للرقم في الأوساط العلمية اليهودية وغير اليهودية.
وقد ناقش جارودي هذه الأكذوبة من عدة نواحي في كتابه الأساطير المؤسسة ،وذكر أن معظم الكتاب والمؤرخين لم يعثروا على أي وثيقة تدل على أن ما أطلق عليه مصطلح “الحل النهائي “للمسألة اليهودية يعني إبادتهم ،بل إن هناك إشارات كثيرة من بينها الرسائل المتبادلة بين القادة النازيين تدل على أن الحل النهائي هو تهجير اليهود خارج ألمانيا وأوربا وترحيلهم إلى مدغشقر مثلاً ،بل إن الأوامر الذي يقال إن هتلر أصدرها بشأن إبادة اليهود عام 1941 ،لا يوجد أي نص مكتوب ينص صراحة إلى تنفيذ عملية الابادة بالغاز ،ولا يوجد بالمثل أي أمر بوقف هذه العملية في 1944م ( [2]).
ففي الرسالة التي وجهها هملر إلى هتلر في حزيران عام 1940 يذكر أنه يتمنى أن يرى المسألة اليهودية وقد سويت تماماً بفضل تهجير جميع اليهود إلى افريقيا أو احدى المستعمرات( [3])
وأما ما يذكر من أن مؤتمر فانسي الذي عقد في يناير 1942 قرر فيه الابادة لليهود ،فلم يثبت أن مسألة التخلص من اليهود قد نوقشت في هذا المؤتمر ،وكل ما فيه هو الإشارة إلى نقل اليهود إلى أوربا الشرقية( [4] ).
وقد افتقرت محاكم المسؤولين النازيين إلى معظم وسائل المعلومات التي تتوافر عادة في أي محاكمة عادية ،وكان ينقصها التعرف على الأثار التي خلفها الجناة وأدوات الجريمة،وهي غرف الغاز،وقد ذكر القاضي ستيفن بينتر الأمريكي الموفد إلى موقع داخاو النازي في ألمانيا أنه مكث 17 شهراً فيه ولم يعثر على أي غرفة غاز فيها ،بل ما كان يعرض على أنه غرفة غاز لم يكن إلا غرفة لحرق جثث الموتى
وفي محكمة نورمبرج عام 1946 لمحاكمة النازيين ،تبنت هذه المحكمة أحكامها على أقوال الشهود ،لعدم وجود أي اثباتات مكتوبة أو وثائق يُعتد بها،،ويلاحظ من شهادات بعضهم عن وجود غرف الغاز أنها لم تكن مستمدة مما شاهدوه بأعينهم ولكن من أقوال سمعوها ([5] ).
ومن أهم هذه الشهادات شهادة رودلف هس القائد السابق لمعسكر أوشفيتس النازي حتى سنة 1943 ،والذي صرح فيها أن عدد الضحايا اليهود الذين أعدموا وأبيدوا بالغاز والأفران الحارقة بلغ مليونين ونصف المليون شخص ومن مات جوعاً وبالوباء نصف مليون ،وتبين بعد ذلك أن هذه الشهادة أخذت تحت التعذيب ([6] ).
وهناك شهادات يتضح فيها المغالطات والأكاذيب ،ومن ذلك شهادة أحد ضباط الأمن الخاصة النازية أمام المحكمة العسكرية في نورمبرج عام 1946 ،يقول فيها أنه كان يقتل يومياً 600 ألف شخص في المعسكرات النازية الثلاثة (بلزك وتريبلنكا وسوبيبور) ولو سلمنا بهذا الرقم لبلغ اجمالي عدد الضحايا 25 مليون شخص!
ويشير الكتاب النوي اليهودي الأمريكي إلى أن عدد اليهود في بلدان أوربا الخاضعة للسيطرة الألمانية بلغ في عام 1941 ،ثلاثة ملايين ومئة وعشرة ألاف وسبع مائة واثنين وعشرين 1,110722،بما في ذلك اليهود في ألمانيا ،فكيف يباد منهم إذن ستة ملايين( [7])
وفي تقرير ما يُعرف باسم (جيرشتاين ) أنه شاهد ذات مرة أشخاصاً يتراوح عددهم بين 700 -800 شخص مكدسين وقوفً في غرفة مساحتها 25 متراً مربعاً أي أنه كان هناك أكثر من 28 شخصاً في كل متر مربع!([8] )
وشهادة الطبيب المجري ميكلوس نيزلي والذي كان طبيباً في معسكر أوشفيتس النازي ،والذي ادعى فيها أن طول غرفة من غرف الغاز كان يبلغ 200 م ،بينما تقول الوثائثق التي قدمت للمحاكمة إن مساحات غرف الغاز كانت كالتالي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لماذا قتل عثمان رضي الله عنه ؟ (6 ) القسم السادس والأخير

كتبها محمد ، في 10 أغسطس 2008 الساعة: 19:21 م

ثالثاً: رده للحَكَم وابنه مروان إلى المدينة

فلم يثبت أن الخارجين على عثمان رضي الله عنه سوغوا خروجهم عليه بذلك، إنما ورد في بعض الكتب المتأخرة، فقد ذكره الرافضي المغالط، ابن المطهّر الحلي المتوفي سنة 726?.
فقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية عنه أنه قال: “وطرد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الحَكَمَ بن أبي العاص؛ عم عثمان رضي الله عنه من المدينة، ومعه ابنه مروان، فلم يزل هو وابنه طريدين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فلما ولي عثمان رضي الله عنه آواه ورده إلى المدينة، وجعل مروان كاتبه وصاحب تدبيره، مع أن الله قال: {لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} (1 ).
ورد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية من وجوه متعددة، أُجملها فيما يلي:
أ - أن كثيراً من أهل العلم طعن في صحة نفي النبي صلى الله عليه وسلم للحَكَم وقالوا: ذهب باختياره وليس لقصة نفيه سندٌ يعرف.
ب - أنه إن كان قد طرد النبي صلى الله عليه وسلم الحكم فلا يكون ذلك من المدينة، كما قال الرافضي، بل يكون من مكة؛ لأن الطلقاء لم تسكن بالمدينة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولو طرده من المدينة لكان يرسله إلى مكة، وليس أحد من الطلقاء الذين منهم الحكم هاجر إلى المدينة.
ج - أن مروان كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم طفلاً صغيراً في أول سن التمييز، إما سبع سنين أو أكثر بقليل، أو أقل بقليل، فلم يكن له ذنب يطرد بسببه.
د - أنه إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم عزر رجلاً بالنفي، لم يلزم أن يبقى منفياً طول الزمان، فإن هذا لا يُعرف في شيء من الذنوب، ولم تأت الشريعة بذنب يبقى صاحبه منفياً دائماً، بل غاية النفي المقدر سنة، وهو نفي الزاني والمخنَّث حتى يتوب من التخنيث، فإذا كان تعزير الحاكم لذنب حتى يتوب، فإذا تاب سقطت العقوبة عنه، وإن كانت على ذنب ماض فهو أمر اجتهادي لم يقدَّر فيه قدر، ولم يوقَّت فيه وقت.
وإذا كان كذلك، فالنفي كان في آخر الهجرة، فلم تطل مدته في زمن أبي بكر وعمر، فلمّا كان عثمان طالت مدته، وقد كان عثمان شَفَعَ في عبد الله بن أبي سرح إلى النبي صلى الله عليه وسلم لما أهدر دمه لردته، فقبل شَفَاعة عثمان فيه، وبايعه، فكيف لا يقبل شفاعته في الحكم.
بل قد رووا أن عثمان سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يرده فأذن له في ذلك، وذَنْبُه دون عبد الله بن سعيد بن أبي سرح، وقصة عبد الله ثابتة معروفة بالإسناد الثابت، وأما قصة الحكم فعامة من ذكرها، إنما ذكرها مرسلة، وقد ذكرها المؤرخون، الذين يكثر الكذب فيما يروونه، وقل أن يسلم لهم نقلهم من الزيادة والنقصان، فلم يكن هنا نقل ثابت يوجب القدح فيمن هو دون عثمان….”(2 )
فيظهر مما تقدم أن عيب عثمان رضي الله عنه بذلك إنما ورد متأخراً، ولم يثبت أنه صدر من الخارجين عليه، بل صدر من أعدائه بعد استشهاده.
وتقدم رد ابن تيمية المفصل في ذلك، الذي لا يبقي أدنى شبهة في قلب كل متجرد مريد للحق.

رابعاً: نفي أبي ذر رضي الله عنه]

ومن هذه الأمور التي لم أقف على إسناد لها مما اشتهر أن الخارجين سوغوا خروجهم بها على عثمان رضي الله عنه ما زعموه من نفيه أبا ذر رضي الله عنه من المدينة إلى الربذة.
وذلك أن أبا ذر رضي الله عنه خرج من المدينة إلى الشام، عملاً بوصية من النبي صلى الله عليه وسلم له بالخروج منها إذا بلغ البناء سلعاً، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم له: “إذا بلغ البناء سلعاً فاخرج منها” (3 ) أي: من المدينة.
وفي بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم حدد له الوجهة التي يخرج إليها بأن أشار بيده إلى الشام(4 )
وهذه الرواية صحيحة الإسناد إلى محمد بن سيرين، ولكنه لم يلق أبا ذر فقد ولد في السنة الثالثة والثلاثين من الهجرة تقريباً(5 )وهي السنة التي توفي فيها أبوذر رضي الله عنه(6 ).
ومع ذلك فإن هذه الرواية هي أقوى ما في الباب مع ما فيها من ضعف، فإنها تنفرد بتفسير سبب خروج أبي ذر رضي الله عنه من المدينة إلى الشام، وفي الشام انفرد أبو ذر برأي في المال عن باقي الصحابة رضي الله عنهم فإنه كان يرى أنه لا يجوز للمسلم أن يدخر شيئاً من المال.
يقول ابن عبد البر: “وردت عن أبي ذر آثار كثيرة تدل على أنه كان يذهب إلى أن كل مال مجموع يَفْضُل عن القوت وسداد العيش فهو كنز يذم فاعله، وأن آية الوعيد نزلت في ذلك”(7 )
وآية الوعيد هي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} سورة التوبة، الآية (34).
وخالفه في ذلك الصحابة كلهم رضي الله عنهم يقول ابن عبد البر: “وخالفه جمهور الصحابة، ومن بعدهم، وحملوا الوعيد على مانعي

الزكاة، وأصح ما تمسكوا به؛ حديث طلحة وغيره في قصة الأعرابي، حيث قال: هل عليّ غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع”(8 ).
ويرى بعض العلماء أن ما استدل به أبو ذر رضي الله عنه على أنه كان في أول الأمر، واستدلوا بقوله تعالى: {وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} ( 9 ).
فقد ذكر الحافظ ابن حجر: أن وجوب إنفاق ما فَضُلَ على الكفاية كان في أول الأمر ثم نسخ، ونقل عن ابن عبد البر أن الجمهور على أن الكن-ز المذموم ما لم تؤد زكاته، ويشهد له حديث أبي هريرة مرفوعاً: “إذا أديت زكاة مالك فقد أديت ما عليك”، فذكر بعض ما تقدم من الطرق، ثم قال: ولم يخالف في ذلك إلا طائفة من أهل الزهد كأبي ذر…”( 10 )
ويظهر أن أبا ذر رضي الله عنه لم يعلم بالناسخ، وفي ذلك يقول أوس رضي الله عنه: “كان أبو ذر يسمع الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه الشدّة ثم يخرج إلى قومه، ثم يُرخِّص فيه النبي صلى الله عليه وسلم فلا يسمع الرخصة، ويتعلق بالأمر الأول”(11 ).
وفي ذلك بيان لشدة حرصه رضي الله عنه ومسارعته بتبليغ الحديث إلى الناس، ولعل أوساً يشير إلى قوله في هذه المسألة، والله أعلم.
وقد نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمس أواقي صدقة(12 )
قال الحافظ: “ومفهوم الحديث أن ما زاد على الخمس ففيه صدقة، ومقتضاه أن كل مال أخرجت منه الصدقة، فلا وعيد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لماذا قتل عثمان رضي الله عنه ؟ ((5 )) القسم الخامس

كتبها محمد ، في 9 أغسطس 2008 الساعة: 11:15 ص

المبحث الثالث:ما اشتهر من ذلك وليس له إسناد.
تنفرد بعض الكتب التي لا تستند رواياتها بعدة معايب سوغ بها الخارجون على عثمان رضي الله عنه الخروج عليه، وعدم وجود أسانيد لها يشكك في صحة صدورها من الخارجين عليه، ولعلها صدرت من أعداء عثمان رضي الله عنه المتأخرين من الرافضة، وغيرهم؛ ومن هذه المعايب:
أولاً: عدم إقامة الحد على عبيد الله بن عمر.
أقدم من ذكر أن ذلك مما عيب على عثمان رضي الله عنه هو المحب الطبري (1 )ولم يسنده، والمحب الطبري متأخر توفي سنة 694?.
ثم تلاه ابن المطهر الحلي الرافضي؛ المتوفي سنة 726?. فقد قال في كتابه “منهاج الاستقامة في إثبات الإمامة” عن عثمان بن عفان رضي الله عنه: “إنه ضيع حدود الله، فلم يقتل عبيد الله بن عمر حين قتل الهرمزان مولى أمير المؤمنين بعد إسلامه…”(2 )
وقبل طرح مناقشة المحب وابن تيمية لهذه المعيبة الملصقة بعثمان رضي الله عنه أود أن أنبه إلى أن ما نقلته عن المحب لا يثبت أن الخارجين
قد عابوا على عثمان رضي الله عنه ذلك، وأنهم سوغوا خروجهم به، وقصارى ما يثبت من كلام المحب، أن هذا وقع فعلاً، دون الجزم بأصحابه ولا بعصرهم، فيحتمل أن يكون قد وقع من الرافضة بعد الفتنة بمئات السنين.
وعدم إقامة حد القتل على عبيد الله بن عمر رضي الله عنهما لا يعد عيباً في عثمان رضي الله عنه فإن ابنة أبي لؤلؤة؛ ابنة لمجوسي تابعة له، لا قود فيها، ومثلها جفينة، فإنه نصراني من أهل الحيرة، وقد اتهم بالمشاركة في قتل عمر رضي الله عنه لما كان بينه وبين أبي لؤلؤة من مجانسة، وقد ذُكر لعبيد الله بن عمر: أنه رؤي عند الهرمزان حين قتل عمر، فاتهم بمشاركة أبي لؤلؤة وممالأته والمُعين على قتل الإمام العادل يرى جماعة من الأئمة قتله، بل أوجب كثير من الفقهاء القود على الآمر والمأمور.
واعتذر عبيد الله بن عمر بذلك وقال: “إن عبد الرحمن بن أبي بكر أخبره، أنه رأى أبا لؤلؤة، والهرم-زان، وجفينة يدخلون في مكان يتشاورون، وبينهم خنجر له رأسان مقبضه في وسطه، وقُتل عمر صبيحة تلك الليلة، فاستدعى عثمان رضي الله عنه عبد الرحمن فسأله عن ذلك، فقال: انظرو إلى السكين، فإن كانت ذات طرفين فلا أرى القوم إلا وقد اجتمعوا على قتله، فنظروا إليها فوجدوها كما وصف عبد الرحمن، فلذلك ترك عثمان رضي الله عنه قتل عبيد الله بن عمر، لرؤيته عدم

وجوب القود لذلك، أو لتردده فيه لم ير الوجوب بالشك(3 )
ولو ثبت ذلك عند عثمان رضي الله عنه وانتفى الشك، فلترك قتله عذر، وذلك خوفاً من أن يثير قتله فتنة عظيمة، فقد كان فريق من الصحابة رضي الله عنهم لا يرون قتله، حتى قال له عمرو بن العاص رضي الله عنه: قتل أمير المؤمنين بالأمس، ويقتل ابنه اليوم؟! لا والله لا يكون هذا أبداً، فقال عثمان رضي الله عنه: أمره إليّ وسأرضي أهل الهرمزان عنه(4 )فسكَّن بذلك الفتنة التي كادت أن تقع( 5 )
ولم يكن للهرمزان أولياء، وإنما وليه ولي الأمر، وقدر عثمان أن يعطى قدر الدية لآل عمر، لما كان على عمر من الدين، فإنه كان عليه ثمانون ألفاً، وأمر أهله أن يقضوا دينه من أموال عصبته؛ عاقلته بني عدي وقريش، فإن عاقلة الرجل هم الذين يحملون الدين كله، والدية لو طلب بها عبيد الله، أو عصبة عبيد الله إذا كان قتله خطأ، أو عفا عنه إلى الدية، فهم الذين يؤدون دين عمر، فإذا أعان بها في دين عمر كان هذا من محاسن عثمان التي يمدح بها.
قد كانت أموال بيت المال في زمن عثمان كثيرة، وكان يعطي

 

الناس عطاءً كثيراً أضعاف هذا، فكيف لا يعطي هذا لآل عمر(6 )
وإذا كان الهرمزان ممن أعان على قتل عمر، كان من المفسدين في الأرض المحاربين، فيجب قتله لذلك، ولو قدر أنه معصوم الدم يحرم قتله، فإن عبيد الله بن عمر متأول يعتقد حل قتله وشبهته ظاهرة، فإن ذلك شبهة تدرأ عنه حد القتل، كما أن أسامة بن زيد لما قتل ذلك الرجل بعد أن قال: لا إله إلا الله، لاعتقاده أن هذا القول لا يعصمه، عزره النبي صلى الله عليه وسلم بالكلام ولم يقتله؛ لأنه كان متأولاً.
فهذه الشبهة يجوز للمجتهد جعلها مانعة من وجوب القصاص، فإن مسائل القصاص، فيها مسائل كثيرة اجتهادية(7 )وإذا ثبتت إعانته على قتل عمر وجب قتله على الأئمة وإليهم قتله.
وعبيد الله بن عمر افتأت(8 )بقتله، وقتله كان إلى الخليفة، وليس إلى أبناء عمر رضي الله عنه، ولكن للإمام أن يعفو عمن افتأت عليه، وقد عفا عثمان رضي الله عنه عن افتآت عبيدالله بن عمر عليه(9 )
والهرمزان معصوم الدم قبل اشتراكه في مؤامرة قتل عمر رضي الله عنه لأنه كان من الفرس الذين استنابهم كسرى على قتال المسلمين، فأسره المسلمون وقدِموا به على عمر، فأظ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لماذا قتل عثمان رضي الله عنه ؟ (( 4 )) القسم الرابع

كتبها محمد ، في 7 أغسطس 2008 الساعة: 20:10 م

المبحث الثاني:ما روي في ذلك ولم يصح إسناده:
أما المعايب التي رويت بأسانيد ضعيفة تفيد أن الخارجين على عثمان رضي الله عنه سوغوا خروجهم بها عليه، فمنها: أولاً: إتمام الصلاة في منى.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الرباعية في الحج في منى ركعتين، وتبعه على ذلك الخليفتان أبوبكر وعمر رضي الله عنهما أما عثمان ففعل ذلك في السنوات الست الأولى من خلافته، ثم اجتهد بعدها فأتهما أربعاً.
وخالفه في ذلك عدد من الصحابة رضي الله عنهم منهم ابن عمر الذي أوضح أن السنة القصر، كما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وأبوبكر وعثمان صدراً من إمارته1.
ورُوي أن الناس أنكروا على عثمان ذلك، فبيّن لهم سبب إتمامه2وحجته في ذلك3 وتذكر الروايات عدة اعتذارات منها:

الأول: أنه اعتذر لذلك بأنه تأهل بمكة منذ أن قدم إليها، وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “من تأهل ببلد، فليصل صلاة المقيم” ، فاعتبر نفسه متخذاً لمكة وطناً، فأخذ لنفسه حكم المقيم(4)
وقد ورد لهذا الاعتذار عدة طرق عن عثمان رضي الله عنه يقوي بعضها بعضاً، إلا أن المتن فيه نكارة؛ فإنَّ عثمان رضي الله عنه مهاجريٌّ، والإقامة في مكة عليه حرام(5 )
وهو -بلا شك- يعلم ذلك، فلما قال له المغيرة بن شعبة -أثناء الحصار-: “اركب رواحلك إلى مكة قال: لن أفارق دار هجرتي”( 6 ).

الثاني: أنه اعتذر بأنه اتخذ الأموال بالطائف، وأراد أن يقيم بها( 7 ) وهذا ضعيف الإسناد، ويرد متنه بما رُد به القول الأول.
كما أن أهل الطائف لا يُعتبرون من أهل مكة، فاتخاذ الأموال في الطائف لا يجعل صاحبه من أهل مكة، فلا يتوقع أن يعتذر عثمان بهذا العذر.
الثالث: أنه اعتذر بأنه سمع بأن الأعراب الذين حجوا معه العام الماضي قصروا الصلاة في أوطانهم، واحتجوا بمنى فأتم ليعلمهم أن الصلاة أربع، وذلك خوفاً من أن يستنوا به، وخطب الناس، وأعلمهم بأن السنة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة صاحبيه، ولكنه حدث من الناس فخاف أن يستنوا( 8 )
وذكر الحافظ ابن حجر: أن الزهري قال: “إنما صلى عثمان بمنى أربعاً؛ لأن الأعراب كانوا كثروا في ذلك العام، فأحب أن يعلمهم أن الصلاة أربع”( 9 )
وعن ابن جريج أن أعرابياً ناداه في منى: يا أمير المؤمنين ما زلت أصليها منذ رأيتك عام أول ركعتين.
واختار ذلك الحافظ ابن حجر، ثم قال بعد أن ذكر بعض هذه الطرق: “وهذه طرق يقوي بعضها بعضاً، ولا مانع أن يكون هذا أصل سبب الإتمام”( 10 )
الرابع: قيل إن سبب إتمامه: أنه كان يرى القصر مختصاً بمن كان شاخصاً سائراً، وأما من كان أثناء سفره فله حكم المقيم فيتم.
واختاره الحافظ ابن حجر، واستدل له بما رواه عباد بن عبد الله بن الزبير قال: “لما قدم علينا معاوية حاجاً، صلى بنا الظهر ركعتين بمكة، ثم انصرف إلى دار الندوة، فدخل عليه مروان، وعمرو بن عثمان، فقالا: لقد عبت أمر ابن عمك، لأنه كان قد أتم الصلاة، قال: وكان عثمان رضي الله عنه حيث أتم الصلاة إذا قدم مكة صلى بها الظهر، والعصر، والعشاء أربعاً أربعاً، ثم إذا خرج إلى منى وعرفة قصر الصلاة، فإذا فرغ من الحج، وأقام بمنى أتم الصلاة”(11 )
ولم ير الحافظ أن اختياره لهذا القول معارض لاختياره للقول الثالث، بل يقويه من حيث إنّ حالة الإقامة في أثناء السفر أقرب إلى قياس الإقامة المطلقة عليها بخلاف السائر، ثم قال: وهذا ما أدى إليه اجتهاد عثمان رضي الله عنه( 12).
الخامس: قال ابن بطال: “الوجه الصحيح في ذلك أن عثمان وعائشة رضي الله عنهما كانا يريان أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قصر؛ لأنه أخذ بالأيسر من ذلك على أمته، فأخذا لأنفسهما بالشدة”.
قال الحافظ: “وهذا رجحه جماعة من آخرهم القرطبي، لكن الوجه الذي قبله( 13 )أولى لتصريح الراوي بالسبب”.
والذي يظهر لي -والله أعلم- أن اختيار الحافظ ابن حجر اختيار قوي تدل عليه الروايات المقبولة.
وهو: أن عثمان رضي الله عنه أتم ليعلم الأعراب أن الصلاة الرباعية أربعاً، وفعل ذلك في منى؛ لأنه مقيم فيها نوع إقامة، وغير جاد في السير، وبذلك يتوفق بين القولين الثالث والرابع.
وقال الحافظ معلقاً على قول ابن مسعود: “فليت حظي من أربع ركعتان”: قال الداودي: خشي ابن مسعود أن لا تجزئ الأربع فاعلها، وتبع عثمان كراهة لخلافه، وأخبر بما يعتقده.
وقال غيره: يريد أنه لو صلى أربعاً تكلفها، فليتها تقبل الركعتان.
والذي يظهر أنه قال ذلك على سبيل التفويض إلى الله

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لماذا قتل عثمان رضي الله عنه ؟ ((3 ))القسم الثالث

كتبها محمد ، في 6 أغسطس 2008 الساعة: 19:18 م

رابعاً:حميه الحمى:

ومنها حميه الحمى (1 ) فلما قدم أهل مصر المدينةَ، واستقبلهم عثمان رضي الله عنه قالوا له: ادع بالمصحف، فدعا به، فقالوا: افتح السابعة - وكانوا يسمون سورة يونس السابعة - فقرأ حتى أتى قوله تعالى: { قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} سورة يونس، الآية (59)
فقالوا له: قف، أرأيت ما حميت من الحمى، آلله أذن لك أم على الله تفتري؟.
فقال عثمان رضي الله عنه: امضه نزلت في كذا وكذا(2 ) فأما الحمى، فإن عمر حماه قبلي لإبل الصدقة، فلما وليت زادت إبل الصدقة، فزدت في الحمى لِما زاد من إبل الصدقة، امضه..( 3).
ورُوي أن عائشة رضي الله عنها قالت للخارجين على عثمان رضي الله عنه: اسمعوا نحدثكم عما جئتمونا له: إنكم عبتم على عثمان في ثلاث خلال.. وذكرت منها، وموضع الغمامة، أي الحمى(4 ).
فبذلك يظهر أن الخارجين أظهروا أنهم سوغوا الخروج على عثمان بحميه الحِمى إلا أنهم لم يفصحوا عن المكان الذي حماه عثمان رضي الله عنه ويظهر ردّ عثمان رضي الله عنه أن المقصود حميه الحِمى لإبل الصدقة، فلم يعترضوا عليه بعد ردّه عليهم.
ويذكر المحب الطبري أن المقصود: هو بقيع المدينة، وأنه منع الناس منه، وزاد في الحمى أضعاف البقيع، ولكنه لم يسنده ولم يعزه( 5 )وهو متأخر بعيد عن الأحداث فقد توفى سنة 694?.
وفي رد عثمان رضي الله عنه على أهل مصر كفاية، وغنية، فقد ألقمهم حجراً فخرسوا عن الجواب، فإن عثمان رضي الله عنه لم يبتدع في حمي الحمى، بل سبقه إليه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم عمر رضي الله عنه، فقد حمى عمر رضي الله عنه الشرف، والرّبذة( 6 ) لنعم الصدقة(7 ) وهذا يدل على جواز أصل حمي الحمى للخليفة، وهو مذهب الشافعية، ومنهم من ألحق به ولاة الأقاليم( 8 )
فالزيادة للحاجة جائزة -أيضاً- لجواز الأصل، وقد احتاجت إبل الصدقة في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه إلى زيادة الرقعة المحمية لزيادة عدد إبل الصدقة، مما يدل على كثرة الخيرات في خلافته رضي الله عنه.
ونهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الحمى في قوله: “لا حمى إلا لله ولرسوله” ( 9 ) إنما هو نهي عن حمى الجاهلية الذي يخص به رئيس القبيلة نفسه دون غيره( 10 )
أما ما فعله عثمان رضي الله عنه فإنما كان لمصلحة المسلمين عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “كلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته؛ فالإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راعٍ، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيّده راعٍ، وهو مسؤول عن رعيته… فكلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته” (11)
ومما يذكر أنهم عابوه عليه في حمي الحمى إلا أنه لم يرد فيه إسناد( 12)ما ذكره المحب الطبري: من أنهم نقموا عليه حميه لسوق المدينة في بعض ما يباع ويشترى، فقالوا: لا يشتري منه أحد النوى حتى يشتري وكيله من شراء ما يحتاج إليه عثمان رضي الله عنه لعلف إبله( 13).
ثم ردّ على ذلك بقوله: “وهذا مما تُقُوِّل عليه واختلق، ولا أصل له، ولم يوجد له إسناد، وعلى تقدير صحة ذلك، يحمل على أنه فعله لإبل الصدقة، وألحقه بحمى المرعى لها ؛ لأنه في معناه”.
كما ذكر أيضاً أنهم سوغوا خروجهم عليه بحميه البحر من أن تخرج فيه سفينة إلا في تجارته، ثم قال: “ولا يقول بذلك عاقل، وغاية ما يقال على تقدير صحة النقل في ذلك يحمل على أنها كانت ملكاً له، لأنه كان منبسطاً في التجارات، متسع المال في الجاهلية والإسلام، فما حمى البحر، وإنما حمى سفنه أن يحمل فيها متاع غير متاعه”( 14).
وهذه ردود منه -رحمه الله- على فرض صحة النقل، ولكن لم يثبت لأي شيء منها إسناد يعتد به.
__________
1 الحمى: هو المكان المحمي، وهو خلاف المباح، ابن حجر، فتح الباري (5/44)
2- هكذا في الرواية.
3- خليفة بن خياط، التاريخ (168-169 والبزار، كشف الأستار (4/ 90-91)، وابن أبي شيبة، المصنف (15/ 215-220)، والطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/354-356)، وإسحاق بن راهويه، كما في المطالب العالية (4/ 354-356) وذكره المحب الطبري، الرياض النضرة (3/ 60)، وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم: [64].
4-رواه عبد الله بن أحمد، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل (1/ 452، وإسناده ضعيف، ففيه عبد الملك بن عمير، وقد اختلط، ولم تتميز رواية الراوي عنه أكانت قبل اختلاطه أم بعده، وفيه أيضاً عنعنة عبد الملك وهو مدلس، ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة من المدلسين. انظر الملحق الرواية رقم: [61].
5- الرياض النضرة (3/ 83، 93).
6- رواه البخاري في صحيحه تعليقاً (فتح الباري 5/ 44)؛ والشرف: موضع بالقرب من مكة، والرّبذة موضع بين مكة والمدينة، ابن حجر، فتح الباري (5/ 45).
7-رواه ابن أبي شيبة بإسناد صححه الحافظ ابن حجر، (فنح الباري 5/ 45).
8- ابن حجر، فتح الباري (5/ 44- 45).
9- رواه البخاري، الجامع الصحيح، فتح الباري (5/ 44).
10- ابن حجر، فتح الباري (5/ 44- 45).
11- رواه البخاري، الجامع الصحيح (فتح الباري 5/181).
12- والأصل أن أذكر ذلك في المبحث الثالث من هذا الفصل، ولكن آثرت أن أذكره في هذا الموضع لدخوله في حمي الحمى عموماً، وقد نقموا عليه ذلك فلعل هذه الأوجه من الحمى تدخل فيه.
13- الرياض النضرة (3/83 ).
14- المصدر السابق : (3/ 93).

************************************************** **

خامساً: جمع القرآن:ورد بإسناد صحيح ما يدلّ على أن الخارجين على عثمان رضي الله عنه كانوا يعيبون عليه جمعه للمصاحف، وأن علياً رضي الله عنه كان يقول لهم: “يا أيها الناس لا تغلوا في عثمان، ولا تقولوا له إلا خيراً، أو قولوا له خيراً في المصاحف، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منّا”1.
وورد بإسناد صحيح أيضاً إلى أبي مجلز المتوفي سنة 106 أو سنة 109هـ أنه قال: “عابوا على عثمان تمزيق المصاحف، وآمنوا بما كتب إليهم”2.
وذكر المحبّ الطبري: أن مما نقم على عثمان رضي الله عنه إحراقه مصحف ابن مسعود، ومصحف أُبَيٍّ، وجمعه الناس على مصحف زيد بن ثابت3ثم ردّ عيهم4.
وذكر أبوبكر بن العربي: أنهم قالوا: “وابتدع في جمع القرآن وتأليفه، وفي حرق المصاحف”5 ثم ردّ عليهم6.
وقبل بيان بطلان هذا العيب الذي ألصق بعثمان رضي الله عنه، أسوق قصة جمع القرآن من بدايتها في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى نهايتها في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه ليتضح الأمر وينجلي.
فلنعد إلى أعقاب معركة اليمامة، وذلك عندما علم عمر رضي الله عنه أن عدداً من القراء قد استشهدوا في هذه المعركة، ففكر بعقله الواعي المتميز ببعد النظر، وسلامة التفكير في أثر هذا الحادث على الأمة الإسلامية، فخشي أن يستحر(7 )القتل بالقراء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن، فجاء إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنهما وهو الخليفة يومئذ وأبلغه بما يخشاه، ثم اقترح عليه أن يأمر بجمع القرآن، ولكن أبا بكر الصديق تردد في قبول ذلك، وقال:كيف نفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر:هذا والله خير، ولم يزل يراجعه حتى شرح الله صدره، ورأى رأي عمر.
فأرسل إلى زيد بن ثابت رضي الله عنه وأخبره بالحوار الذي دار مع عمر، فقال زيد رضي الله عنه: كيف تفعلون شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فلم يزل يراجعه أبوبكر حتى شرح الله صدره للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر.
وبيَّن أبوبكر لزيد سبب اختياره للقيام بهذه المهمة العظيمة بأنه شاب عاقل لا يتهمه، وقد كان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم أمره بتتبع القرآن وجمعه، وبلغ الأمر عند زيد مبلغاً عظيماً، حتى إنه كان يقول: “فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن”.
فانطلق زيد يتتبع القرآن يجمعه من العُسُب(8) واللِّخاف(9 ) وصدور الرجال حتى أتم جمعه”.
فبقيت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر، وبعد وفاته انتقلت إلى عمر رضي الله عنه وبعد استشهاده انتقلت إلى ابنته حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم( 10 )
واستمر الأمر على ذلك حتى مضت سنة كاملة من خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه(11 )حين قام الجيش الإسلامي العراقي، والشامي بفتح أرمينية وأذْرَبيجان.
وكان في هذا الجيش العظيم حذيفة بن اليمان رضي الله عنه فرأى في صفوف الجيش وبين الجند اختلافاً في قراءة القرآن، حتى إنه سمع من اختلافهم ما يكره(12 )كما رأى أيضاً في البصرة نحواً من ذلك(13 )
وركب رضي الله عنه إلى عثمان بن عفان( 14 )فقال له: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى في الكتب، ففزع لذلك عثمان بن عفان، وجمع الصحابة - وفيهم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم فقال:
ما تقولون في هذه القراءة، فقد بلغني أن بعضهم يقول: إن قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد يكون كفراً؟.
فقالوا: ما ترى؟ قال: نرى أن نجمع الناس على مصحف واحد، فلا تكون فرقة، ولا يكون اختلاف، فقالوا: فنعم ما رأيت.
فأرسل إلى حفصة -رضي الله عنها- أن أرسلي إلينا بالصحف التي جُمع فيها القرآن؛ لننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت بها إليه.
فقام يحث الناس على تسليم ما لديهم من القرآن قائلاً: أيها الناس، عهدكم بنبيكم صلى الله عليه وسلم منذ ثلاث عشرة سنة( 15 )وأنتم تمترون في القرآن، وتقولون: قراءة أبيّ، وقراءة عبد الله، يقول الرجل: والله ما تقيم قراءتك، فأعزم على كل رجل منكم، ما كان معه من كتاب الله شيء لما جاء به.
فاستجاب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي